تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
329
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
بين الظهور التصوّريّ والظهور التصديقيّ هو أنّ الأوّل يكشف عن وجود ارتباط بين اللفظ والمعنى ليس إلَّا . أمّا الثاني فهو بالإضافة إلى كشفه عن ارتباط اللفظ بالمعنى ، يكشف عن مراد المتكلّم . والكشف عن مراد المتكلّم يكون على نحوين : الأوّل : الكشف عن أنّ المتكلّم يريد إخطار ذلك المعنى من خلال اللفظ ، أي : يريد إخطار الدلالة التصوّرية ليس إلّا ، ففي مثل هذا المورد يوجد مراد تصديقيّ للمتكلّم ، ولكن بمقدار الكشف عن أنّ المتكلّم قاصد لإخطار المعنى من خلال اللفظ . وفي هذا المورد تنسجم الدلالة التصديقية مع الهزل والاستهزاء ؛ باعتبار أنّ الهازل والمستهزئ عنده مراد تصديقيّ ، بخلاف النائم . وهذا ما يسمَّى بالدلالة التصديقية الأولى . الثاني : الكشف عن أن المتكلّم يريد ما تلفّظ به جدّاً ، وفي هذا المورد لا تنسجم الدلالة التصديقية مع الهزل ، وهذا ما يسمّى بالدلالة التصديقية الثانية . وهذا ما أفاده الأستاذ الشهيد ( قدّس سرّه ) في الحلقة الثانية بقوله : عهناك ظهور على مستوى الدلالة التصوّرية ، وهناك ظهور على مستوى الدلالة التصديقية . ومعنى الظهور الأوّل : أن يكون أحد المعنيين أسرع انسباقاً إلى تصوّر الإنسان وذهنه من الآخر عند سماع اللفظ . ومعنى الظهور الثاني : أن يكون كشف الكلام تصديقاً عمّا في نفس المتكلّم ، يبرز هذا المعنى دون ذاك ، فيقال حينئذ : إنّه ظاهر فيه بحسب الدلالة التصديقية « 1 » .
--> ( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : ج 1 ، ص 267 . .